معظم سوء الفهم الذي نراه في الاجتماعات لا يأتي من كلمة أسيئت ترجمتها، بل من عرف ثقافي: مجاملة حُسبت التزامًا، وصمت فُسّر رفضًا، و«نعم» كانت تعني «سمعتك».
إليكم ما علّمتنا إياه عشر سنوات من الترجمة الفورية بين الفرنسية والإنجليزية والعربية والروسية — وما يصحّحه المترجم المتمرّس في اللحظة.
العلاقة بالعقد
في الممارسة الفرنسية، المكتوب هو الحجة والتفاوض ينتهي بالتوقيع. وفي أعراف الخليج، العلاقة تسبق الوثيقة: فالعقد الموقّع بعجلة، دون وقت للثقة، قد يُفهم قلة اعتبار. أما لدى الروس فالدقة المكتوبة مقدَّرة، لكن إعادة التفاوض تبقى واردة إذا تغيّر السياق.
والمترجم العارف بهذه التوقعات يضبط إيقاع الاجتماع — ويمنع طرفًا من الاستعجال حيث يحتاج الآخر إلى وقت.
قول «لا»
«لا» المباشرة مقبولة في أعمال الفرنسيين، شائعة لدى الروس، نادرة في العربية حيث تتقدم صيانة العلاقة: فـ«إن شاء الله» و«سنرى» قد تعنيان رفضًا مهذبًا.
وترجمة هذه الصيغ حرفيًا تضلّل. المترجم المتمرّس ينقل القصد لا العبارة وحدها — وينبّه عميله إلى الفارق الذي كان سيفوته.
الصمت والوقت
صمت التفكير مريح في بعض ثقافات الأعمال، ثقيل في غيرها. ومن يقطعه بعجلة قد يتنازل دون أن يدري. وكذلك المواعيد: دقة فرنسية بالدقيقة، ومرونة علائقية في أماكن أخرى. وتنبيه محاوركم إلى هذه الفوارق يجنّب جروحًا لا داعي لها.
التراتبية والقرار
من يقرر، ومتى؟ في كثير من شركات الخليج وروسيا يصعد القرار إلى الرئيس، ويكون الاجتماع للتحضير — لا للإبرام. ومن ينتظر توقيعًا في آخر الجلسة يهيّئ لنفسه خيبة. والمترجم المطّلع على الرهانات يعين على قراءة هذه الإشارات.
ما يغيّره المترجم فعليًا
يفعل المترجم الاتصالي المتمرّس ثلاثة أشياء لا يفعلها أي تطبيق: ينقل القصد وراء الصيغة، وينبّه إلى الأعراف المتباينة، ويصون العلاقة بتلطيف ما يجب تلطيفه دون المساس بالجوهر أبدًا. وعشاءات الأعمال هي الميدان الذي يظهر فيه ذلك أكثر.
لقاء متعدد الثقافات تحضّرون له؟
صفوا لنا السياق: الجنسيات حول الطاولة، والهدف، والإطار. سنحدد لكم التحضير المناسب ونمط الترجمة الملائم.

